السيد علي عاشور
92
موسوعة أهل البيت ( ع )
قالوا : قد استقصينا . قال المأمون : فإنّي أسألكم خبّروني أيّ الأعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قالوا ؛ السبق إلى الإسلام لأنّ الله تعالى يقول : السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » قال : فهل علمتم أحدا أسبق من عليّ عليه السّلام إلى الإسلام ؟ قالوا : إنّه سبق حدثا لم يجز عليه حكم وأبو بكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم وبين هاتين الحالتين فرق . قال المأمون : فخبّروني عن إسلام علي عليه السّلام بإلهام من قبل الله عزّ وجلّ أم بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإن قلتم : بإلهام فقد فضّلتموه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يلهم بل أتاه جبرئيل عن الله عزّ وجلّ داعيا ومعرفا . وإن قلتم : بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر الله عزّ وجلّ ، فإن قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف الله به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 2 » وإن كان من قبل الله عزّ وجلّ فقد أمر الله سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدعاء عليّ عليه السّلام من بين صبيان الناس ثقة به وعلما بتأييد الله تعالى إيّاه . ثمّ قال : وخلّة أخرى هل رأيتم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا أحدا من صبيان أهله وغيرهم فيكون أسوة بعلي عليه السّلام فإن زعمتم أنّه لم يدع غيره فهذه فضيلة له على جميع الصبيان ، ثمّ قال : أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان ؟ قالوا : الجهاد في سبيل الله . قال : فهل تجدون لأحد من العشرة في الجهاد ما لعلي عليه السّلام في جميع مواقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه بدر قتل فيها نيفا وعشرين وأربعون لسائر الناس فقال قائل : كان أبو بكر مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عريشه يدبّرها . فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة أكان يدبّر دون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو معه فيشركه أو لحاجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى رأي أبي بكر أي الثلاث أحبّ إليك ؟ فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنّه يدبّر دون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يشركه أو بافتقار من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فما الفضيلة في العريش فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلّفه عن الحرب فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلا أفضل من المجاهدين والله عزّ وجلّ يقول : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » الآية .
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 10 - 11 . ( 2 ) سورة النجم : 3 . ( 3 ) سورة النساء : 95 .